أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

مقدمة 13

العمدة في صناعة الشعر ونقده

كثيرة كان منها نسخة كتاب العمدة من المكتبة الأباظية ، ومن وقتها أخذت أقابل هذه النسخة على النسخة التي عندي من تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد - رحمه اللّه - وهي الطبعة الثالثة التي صدر الجزء الأول منها في صفر الخير 1383 ه - يونية 1963 م والجزء الثاني في رمضان 1383 ه - 1964 م ومن منشورات المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة . - وقد صححت لي هذه النسخة الكثير جدا من الأخطاء التي توجد في المطبوعة سواء أكانت أخطاء في الآيات القرآنية ، أم في الحديث الشريف ، أم في الشعر ، واطمأن قلبي إلى أنني - بفضل اللّه - أستطيع أن أعمل شيئا في تحقيق هذا الكتاب تحقيقا علميا مفيدا ، وسوف أذكر في أثناء الحديث عن نسخ الكتاب الأخطاء التي جاءت في المطبوعة ، وهي أخطاء فاضحة وفادحة ، فقد غيّرت هذه المخطوطة كثيرا من رؤيتي لعمل الشيخ المحقق . وقد رمزت لنسخة الأزهر بالرمز [ ف ] منذ ذلك العام 1982 م أخذت أنقل الكتاب بخط يدي من المخطوطة إلى أوراقى ، ولكنني لم أتفرغ له تفرغا كاملا ؛ لأن أمور التدريس مع أبحاث الترقية كانت تشدنى وتمنعني من مواصلة العمل في العمدة حتى لا أتأخر عن زملائى في هذا الشئ الذي يسمى الترقية . وبعد أن حصلت على درجة أستاذ سافرت إلى الجزائر ، وكنت أعتقد أنني سأجد في مكتباتها بعض نسخ من كتاب العمدة ، وجلست عامين دون أن أجد بارقة أمل في العثور على شيء من الكتاب . منهج التحقيق - منذ بدأت العمل في هذا الكتاب عام 1982 م وضعت خطتى على أساس من قول ابن رشيق في مقدمته ، فقد قال ص 5 « . . . ووجدت الناس مختلفين فيه [ يقصد الشعر الذي كان يتحدث عنه قبل هذا القول ] متخلفين عن كثير منه ، يقدمون ويؤخرون ، ويقلون ويكثرون ، قد بوّبوه أبوابا مبهمة ، ولقبوه ألقابا متهمة ، وكل واحد منهم قد ضرب في جهة ، وانتحل مذهبا هو فيه إمام نفسه ، وشاهد دعواه ، فجمعت أحسن ما قاله كل واحد منهم في كتابه ليكون العمدة في محاسن الشعر وآدابه إن شاء اللّه . وعوّلت فيه على قريحة نفسي ، ومعين خاطري ؛ خوف التكرار ، ورجاء الاختصار ، إلا ما تعلق بالخبر ، وضبطته الرواية فإنه لا سبيل إلى تغيير شيء من لفظه ولا معناه ليؤتى بالأمر على جهته .